الشيخ الطوسي

315

التبيان في تفسير القرآن

خلا بعضهم إلى بعض " : أي إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم ، إلى بعض منهم فصاروا في خلاء الناس ، وذلك هو الموضع الذي ليس فيه غيرهم ، قالوا - يعني بعضهم لبعض - : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم . وقال ابن عباس بما فتح الله عليكم أي بما ألزمكم الله به . فيقول له آخرون إنما نستهزئ بهم ونضحك . وروى سعيد ابن جبير عن ابن عباس ان معناه قالوا لا تحدثوا العرب بهذا . فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم . فأنزل الله هذه الآية : أي تقرون بأنه نبي وقد علمتم انه قد اخذ له الميثاق عليكم باتباعه وهو يخبركم بأنه النبي الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا . اجحدوه ولا تقروا به لهم . فقال الله تعالى : " أو لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " ( 1 ) وقال أبو العالية : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم : اي بما أنزله في كتابكم من بعث محمد صلى الله عليه وآله وبه قال قتادة وقال مجاهد : ذلك قول يهود بني قريظة حين سبهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم اخوة القردة والخنازير . قالوا من حدثك بهذا - حين ارسل إليهم عليا ( ع ) فأذوا محمدا صلى الله عليه وآله - فقال : يا اخوة القردة والخنازير قال بعضهم لبعض : ما اخبره بهذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، ليكون لهم حجة عليكم ؟ وقال السدي : هؤلاء ناس آمنوا من اليهود ثم نافقوا وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به ، ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم وأكرم عليه منكم ؟ ومثله روي عن أبي جعفر " ع " واصل الباب الفتح في لغة العرب : القضاء والنصرة والحكم . يقال اللهم افتح بيني وبين فلان : أي احكم بيني وبينه ، ومنه قوله تعالى : " ويقولون متى هذا الفتح " ( 2 ) يعني هذا القضاء فقال تعالى : " قل يوم الفتح ( 3 ) يعني يوم القضاء . وقال الشاعر : ألا أبلغ بني عصم رسولا * فاني عن فتاحتكم غني ( 4 )

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 77 ( 2 ) سورة آلم السجدة آية 28 . ( 3 ) سورة آلم السجدة آية 29 ( 4 ) ينسب للأشعري الجعفي ومحمد بن حمران بن أبي حمران . أمالي القالي : 281 . اللسان : " فتح " وبنو عصم هم رهط عمرو بن معديكرب الزبيدي .